وأود أولا أن أشكر الرئاسة، عزيزة نينا، على تعبئتها طوال هذه الفترة غير المسبوقة. وأود أيضا أن أثني على عمل فرقكم.

 

ومنذ 11 أيار/مايو، بدأت فرنسا عملية إعادة فتح تدريجية. والهدف من ذلك هو ضمان الانتعاش الاقتصادي المستدام وكفالة الامتثال للتدابير الصحية. وفي أيار/مايو 11، تمكنت أماكن الثقافة من إعادة فتح أبوابها. ورهنا بالحالة الصحية، سيتخذ قرار في نهاية أيار/مايو بشأن إعادة فتح المسارح ودور السينما.

 

وبالإضافة إلى الخطة المستعرضة التي وضعتها الحكومة والتي تبلغ قيمتها 110 بليون يورو، يجري النظر في خطط الصناعة. وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الثقافة مسألة ذات أولوية للخروج من هذه الأزمة. وكانت الحكومة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن حزمة للسياحة قيمتها 18 مليار يورو. وهذا التراث، الذي يشكل قوة جذب للسياحة الثقافية، سوف يستفيد منه.

 

وطوال هذه الأزمة الصحية وفي مختلف أنحاء أوروبا، شهدنا الدور الأساسي الذي تلعبه الثقافة بالنسبة للمواطنين الأوروبيين. ومن مسؤوليتنا أن نحولها إلى فرصة لتحويلها إلى مسرع للمشروع الثقافي الأوروبي.

 

ولهذا السبب فأنا على اقتناع تام بضرورة الاستمرار في العمل على تعزيز النموذج الأوروبي للتنظيم الرقمي. نموذج يستند إلى حرية المبدعين ومسؤوليتهم وأجورهم العادل. نموذج يرشدنا في جدول الأعمال الرقمي المستقبلي.

 

وبناء على طلب رئيس الجمهورية، ستحول فرنسا في الأشهر المقبلة إلى توجيه SMA والتوجيه المتعلق بحق المؤلف. وستجعل هذه النصوص من الممكن إنشاء إطار تنظيمي أكثر إنصافا، مع مراعاة دور الجهات الفاعلة الجديدة. ولن يكفل التمويل اللازم لانشاء البرامج الرئيسية وتقاسم القيمة على نحو أفضل إلا باتخاذ الدول الاعضاء إجراءات سريعة ومنسقة. وفي هذا الصدد، يدعونا القرار الأخير الذي اتخذته هيئة المنافسة الفرنسية والذي يطالب شركة جوجل بالتفاوض مع ناشري الصحافة إلى مواصلة هذه المعركة.

 

وبعيدا عن الإطار التنظيمي، فإن التدابير التي أعلنتها المفوضية الأوروبية في استجابة للأزمة لابد وأن تجد الآن تطبيقا ملموسا. وفي هذا الصدد، أرحب بإعلانات المفوض غابرييل.  

 

ومع خروقنا التدريجي من الأزمة، أصبحت الشركات الثقافية الأوروبية ــ التي تتمتع غالبا باستقلال الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ــ ضعيفة. ولكنها رغم ذلك جوهرة الإبداع والتنوع الأوروبي. ولنكن حريصين على ألا تصبح هذه الهياكل، والأصول التي تحملها، والمبدعين الذين يستخدمونها، فريسة سهلة لاستيلاء عمالقة غير أوروبيين.

 

لا تخطأ في الأمر. وهذه ليست قضية اقتصادية فحسب؛ بل إنها قضية مجتمعية. إنها مسألة الخيال والقيم التي تروج لها أوروبا، إنها مسألة قدرة الأوروبيين على الوصول إلى ثقافتهم الخاصة.

 

لذا، أود أن نفكر معا في إنشاء "درع ثقافي أوروبي" لتكميل إجراءات الدعم التي تتخذها الدول الأعضاء وتعزيز الإبداع الأوروبي في كل القطاعات الثقافية.

 

وفي هذا الصدد، يسعدني أن المفوض بريتون قد حدد بالفعل الصناعات الثقافية والمبدعة كواحدة من النظم الايكولوجية الصناعية ذات الاولوية البالغ عددها 14.  

 

وبمبادرة من رئيس الجمهورية، أطلقنا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في فرنسا "الدول الأوروبية العامة للصناعات الثقافية والإبداعية"، التي تتراوح بين الهندسة المعمارية والكتب، من السينما إلى الموسيقى، من الوسائل السمعية البصرية إلى الصحافة، ومن ألعاب الفيديو إلى العروض الحية. وتواجه جميع هذه القطاعات تحديات مشتركة في سياق من الاضطرابات الرئيسية في بيئتها الاقتصادية.

 

وقد مكنت المشاورات الواسعة النطاق الجارية حاليا من تحديد تدابير ملموسة تمكن المؤسسات الاوروبية من استئناف نشاطها وتوطيد هيكلها المالي، وتطوير مشاريع البحث والابتكار، ومواصلة تحولها الرقمي والايكولوجي. ونحن الآن تحت تصرف المفوضية الأوروبية لكي نشارك في النتائج التي نخلص إليها.

 

ومن خلال اغتنام هذه اللحظة الفريدة بشكل جماعي، يصبح بوسعنا بناء استراتيجية ثقافية أوروبية جديدة وبالتالي خلق فرص جديدة للنمو لكل الجهات الثقافية الأوروبية.